وضع راعي أبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس، المتروبوليت أنطونيوس الصوري، حجر أساس البناء الجديد لكنيسة الزيتونة العجائبية في بلدة السعيدة غربي بعلبك.
بعد جولة للمطارنة والآباء، رشّ المتروبوليت صيقلي المياه المقدسة، مباركًا مزار أرض المزار والحضور، وأقيم بالمناسبة احتفال في ساحة أرض الكنيسة القديمة التي تحولت إلى مزار ومحج تاريخي وأثري لإيفاء النذور من أبناء المنطقة والقرى المجاورة.
وألقى راعي الاحتفال المتروبوليت الصوري كلمة، أكد فيها أن أرضنا ستبقى أرض التآخي والمحبة والسلام وأرض العيش الواحد، حيث نجتمع على هذه الأرض المباركة لنضع حجر الأساس، بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء ورقادها في هذه الأرض، التي لم تنسَ مريم البتول، فسيدة الزيتونة لم تكن حكرًا على طائفة أو دون طائفة، وأهالي السعيدة والمنطقة يعرفون ذاكرة هذا المزار ويتحدثون عن تاريخه العجائبي.
وأكد أن "إعادة بناء الكنيسة ليس بناءً نشيده من لا شيء، هو استعادة لذاكرة وتاريخ وتجديد لعهد، وإعلان أن ما أسسه الأجداد بإيمانهم لا يموت. قد يتداعى الحجر، لكن الشهادة تبقى. وما يزيد المكان قداسةً العجائب. فإعادة بناء الكنيسة ليست مسؤولية المسيحيين وحدهم، هي عملية تشاركية بين أبناء الأرض. قد يسأل البعض: ما جدوى البناء؟ وما معنى أن يوضع حجر أساس كنيسة في منطقة لا يسكنها مسيحيون؟ وما الغاية من هذا كله؟ نبني حين يظن الجميع أن الوقت وقت هدم، ونؤسس حين يميل البعض إلى التفكيك، ونقول بالحجر ما لم تستطع أن تقوله الكلمات. نحن هنا في لبنان ورسالتنا مستمرة ما دام الوجود. لبنان لم يُبنَ يومًا على التجانس، بُني على التنوع، ولم يقم على الأحادية، بل على التعددية، وكل حجر يُبنى في كنيسة أو مسجد أو مدرسة هو تأكيد على أن الوطن لا يقتصر على طائفة، وبناء الكنيسة رسالة تتجاوز الحجارة".
وقال السيد علي السيد قاسم، في كلمته باسم المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، إنّ "لبنان، رغم جراحه، أثبت أننا نستطيع أن نعيش معًا، وكيف نمنع الكراهية. لسنا بحاجة إلى مؤتمر نتبادل فيه الكلمات الجميلة، فالوقت حان لبناء مؤسسات للحوار تضم كل النخب الاجتماعية، وتقوم على احترام الآخر ومواجهة خطاب الكراهية، وأن نعيد الثقة ونبني وطننا بعيدًا عن الخوف، في أن يشعر اللبناني بأن القانون والدولة والوطن للجميع، كما قال الإمام السيد موسى الصدر: إن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه".
وأضاف: "باسم المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ندين الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المدنيين، بغياب أي موقف عربي أو دولي رادع للإجرام الإسرائيلي المستمر في جنوب لبنان، حيث الاعتداءات الإسرائيلية تطال المدنيين بالقتل والنسف والتهجير والتجريف، وكان آخرها مجزرة كفرفمان التي شُيّع شهداؤها أمس. كما أن استمرار السلطة في الرهان على المفاوضات مع العدو كخيار وحيد هو أمر مرفوض، خصوصًا أن الجولات السابقة لم تردع الاحتلال، كما أن الصمت الدولي إزاء الاعتداءات الإسرائيلية لا يقل خطورة عنها، ويوفر غطاءً سياسيًا لاستمرارها".
ولفت إلى أنّه "باسم المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ندعو رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، إلى الدعوة العاجلة إلى حوار وطني بين المكونات اللبنانية للخروج برؤية للمستقبل تعتمد خيارات بديلة لخيارات التفاوض المباشر، الذي لم يؤدِّ إلى أي نتيجة في غياب ورقة قوة تعزز الموقف اللبناني في هذه المفاوضات التي رفضناها من الأساس".
وقال مفتي بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي، إنّ "لبنان يتعرض لامتحان لتنوعه وتعدده، ولدينا عدو لا يحب التنوع والتعدد، ولبنان يتعرض للعدوان لأنه بلد سياحي متميز، والعدو يريد سياحة مختصرة عليه دون سواه. ولبنان المتنوع يشكل خطرًا عليه، وأمضى أنواع الأسلحة لمواجهته وحدتنا الداخلية. ومن خلال الحجر نستدعي البشر، وعلى هذه الصخرة تتكسر كل الحروب. هدموا المساجد والكنائس والمدارس، نحن نبني، واثقون أننا سننتصر على باطلهم، ولو كان للباطل جولة".
وذكر أنّ "علاقة الدين الصحيح بالدين الصحيح كعلاقة الأخ بأخيه، غير أن نسب الأخوة هو الدم، أما نسب الدين فهو العقل. من هذه اللبنات انطلقت هامات وقامات لتؤكد على هذا المعنى، لم يكن أولها الإمام الأوزاعي، الذي سُمي بشفيع النصارى لموقفه المتقدم الحريص على الوحدة والتنوع، وليس آخرها الإمام السيد موسى الصدر، الذي فرش عباءته الوطنية لتطال دير الأحمر وبعلبك وكل القرى والمدن والبلدات. إن طلبنا من السلطة: تريدون لبنان المتعدد والمتنوع؟ يا أهل السلطة في القمة، ارتفعوا إلى القاعدة. هكذا نحن نعيش، وهكذا نريد للسلطة أن تعيش".
أما رئيس بلدية السعيدة مشرف الحاج يوسف، فقد أكّد أن "السعيدة كانت وما زالت مساحة للتعارف والتلاقي والعيش المشترك، ووضع حجر الأساس لكنيسة الزيتونة هو فعل إيمان يجسد تمسكنا بهذه الأرض المباركة، مسلمين ومسيحيين، يدًا بيد وقلبًا بقلب. وكنيسة سيدة الزيتونة ستبقى مصدر قوة وقيمة نعتز بها، وجسر تواصل بين الناس، وحريصة على كل ما يجمع ويعزز التعاون ولا يفرق".
واختُتم الاحتفال بشرح للمهندسة لين أبو شعيّا حول طريق البناء الهندسي المعماري، ليكون جزءًا من الخريطة السياحية اللبنانية.
وختامًا، أُزيحت الستارة عن اللوحة إيذانًا ببدء عملية البناء.